الشيخ الطوسي
29
المبسوط
لأنا إن قلنا إن الملك انتقل إليه بشرطين ، فالقبول لم يوجد ، وإن قلنا إنه مراعا فكمثل ، وإن قبل الوصية فالنكاح ينفسخ ، لأن ملك اليمين والزوجية يتنافيان . إذا ثبت هذا فمتى انفسخت الزوجية ؟ إن قلنا ينتقل بشرطين فإنها تنفسخ عقيب القبول ، وإن قلنا مراعا ينفسخ عقيب وفاة الموصي ، ثم لا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تكون حاملا أو حائلا ، فإن كانت حائلا فلا تفريع ، وإن كانت حاملا لم تخل إما أن تضع الولد في حياة الموصي أو بعد وفاته . فإن ولدت قبل وفاته نظرت ، فإن وضعت من حين الوصية لستة أشهر فأكثر فالظاهر أنه حدث بعد الوصية فيكون الولد مملوكا للموصي ، لأن نماء الموصى به يكون للموصي قبل وفاته ، وهذا عندنا إذا كان اشترط عليه الاسترقاق ، وإن وضعت لدون ستة أشهر من حين الوصية ، فقد تبينا أنه كان موجودا في ذلك الوقت ، فلمن يكون ؟ بنيت على القولين ، فمن قال لا حكم للحمل ، قال يكون للموصي كما حدث في هذه الحالة ، ومن قال له حكم قال يكون للموصى له ، لأنه في التقدير كأنه أوصى له بالحمل وبالجارية . وإن وضعته بعد وفاة الموصي ففيه مسئلتان إحداهما أن تضع قبل قبول الوصية والثانية أن تضع بعد القبول ، فإن وضعت بعد وفاة الموصي وقبل القبول ، ففيه ثلاث مسائل إحداها أن يكون حبلت بعد الوفاة ، الثانية أن تكون حبلت بعد الوصية وقبل الوفاة ، الثالثة حبلت قبل الوصية . فالأولى إذا حبلت بعد وفاة الموصي ووضعت قبل القبول ، فهو أن تأتي به من حين الوفاة لستة أشهر وأكثر ، فالظاهر أنها حبلت بعد وفاته ، لأنها أتت لأقل مدة الحمل ، فيحكم بأن الولد حادث بعد وفاته ، وما الحكم فيه ؟ يبنى على أن الملك متى تنتقل إلى الموصى له ؟ فمن قال تنتقل بشرطين : بموت الموصي والقبول ، فههنا لم يوجد أحد الشرطين ، فهي بعد في حكم ملك الميت وهذا إنما تميز في ملكه فيكون مملوكا لورثته ، فإذا قبل الوصية تصير الجارية مملوكة له ، ولا تصير أم ولد ، لأنها علقت في ملك غيره ، ومن قال إنه مراعا وبالقبول تبين أن الملك انتقل إليه بوفاته